حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خمسة شروط رئيسة، للتوصل إلى اتفاق لتجنب الحرب مع إيران، يأتي في مقدمتها تسليم نحو 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصّب و300 كيلو جاهزة للتخصيب، وثانياً تفكيك البرنامج النووي وتسليم أجهزة الطرد المركزي والمواقع النووية لإدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى تفكيك المنظومة الصاروخية الباليستية، ووقف البرنامج الصاروخي الفرط الصوتي، وأخيراً إنهاء دعم الوكلاء حزب الله والحوثيين في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وهي شروط وصفتها إيران بالـ «مجحفة وتعجيزية»، خصوصاً أن إيران وافقت على تعليق برنامجها النووي وتسليم اليورانيوم المخصب لدولة ثالثة لكن واشنطن ترفض، فيما أعلنت إدارة إدارة ترامب أنها أخبرت إيران عبر قنوات متعددة بأنها منفتحة على عقد لقاء للتفاوض على اتفاق لمنع الحرب، وهدد المرشد الإيراني على خامئني بأن الهجوم على ايران سيؤدي إلى حرب إقليمية مدمرة، في ظل مواصلة أمريكا تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط بالتزامن مع الاتفاق على إنطلاق مفاوضات في مسقط بعمان، في محاولة أخيرة لعدم توجيه ضربة لإيران ونشوب حرب إقليمية أوسع في الشرق الأوسط ستمتد إلى العديد من دول المنطقة في حال رد طهران بمهاجمة القواعد الأمريكية، ورغم موافقة واشنطن على عقد المفاوضات في العاصمة العمانية مسقط الجمعة، إلا أنها عادت وقررت رفض طلب إيران بتغييرمكان انعقاد المحادثات المقررة، وأخبرت إيران أن طلبها بشأن نقل المحادثات من أنقرة إلى العاصمة العمانية مسقط مرفوض، وأنها لن توافق على تغيير مكان وشكل المحادثات، ولن تقتصرعلى الملف النووي فقط كما طلبت طهران، بل ستشمل الشروط الخمسة التي حددتها أمريكا ومن بينها البرنامج الصاروخي، وسيجتمع المسئولون الأمريكيون برئاسة ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي وجاريد كوشنر، مع الإيرانيين إذا عادوا للصيغة الأصلية لمقترح المحادثات في أنقرة، وإلا هناك خيارات أخرى، ما يعني نشوب الحرب خلال الساعات المقبلة في حال رفض إيران للطلبات الأمريكية.
جاء رفض واشنطن بنقل المحادثات من أنقرة إلى مسقط، بعد زيارة ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي وجاريد كوشنر، إلى إسرائيل، التي طلبت الضغط على الجانب الإيراني ورفض تغييرمكان المفاوضات، فضلاً عن رفض إسرائيل اقتصارالمناقشات على البرنامج النووي فقط، وإصرارها على أن تتضمن البرنامج الصاروخي، وإلا إعلان الحرب على إيران بعد أن أكملت أمريكا وإسرائيل استعداداتهما لفتح أبواب الجحيم على طهران، عقب نجاح مصروتركيا وقطرفي تقريب وجهات النظربين الدولتين لإنقاذ المنطقة من حرب قاسية من خلال تنظيم اجتماعات بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وكبار المسؤولين الإيرانيين في أنقرة، ويرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن الدول الصديقة تحاول بناء الثقة بين الولايات المتحدة وإيران، واصفاً هذه الجهود بأنها مثمرة من أجل التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف لضمان عدم وجود أسلحة نووية، وفي الوقت الذي كتب المرشد الإيراني وصيته تحسباً لاغتياله وحدد ثلاثة أشخاص يخلفونه بالترتيب في مقدمتهم نجله مجتبى خامنئي (بالفارسية: مجتبی خامنهای)، المولود بتاريخ 8 سبتمبر 1969، وشارك في حرب الخليج الأولى التي اندلعت سنة 1980 وتوقفت سنة 1988، وأرى أن إيران لن تكون مستعدة لمناقشة هذه المطالب مجتمعة أو منفردة، لأنها تعني تجريدها من كافة أسلحتها للدفاع عن نفسها، فيما تدرس واشنطن خيارين لا ثالث لهما إما المضي في مواجهة عسكرية، أو التراجع بما قد يحوّل التهديد إلى مجرد تصعيد لفظي، وهو ما ترفضه إسرائيل خوفاً من تنامي دور إيران الإقليمي، ويعتبرالحصار البحري الأمريكي في منطقة خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي، من نماذج الضغط واستدراج إيران نحو خطأ استراتيجي قاتل لدفعها إلى البدء في حرب استباقية، من خلال أستهداف حاملات الطائرات خصوصاً ابراهم لينكولن والغواصات والصواريخ والسفن الحربية أواستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة جراء الحصار والتطويق البحري، لكي يجد ترامب المبرر لشن عملية أكبر بعد الحصول على تفويض من الكونغرس بزعم حماية االأمن القومي وقد تتطور الحرب لاجتياح بري لإسقاط النظام مثلما حدث بالعراق عام 2003.
حذّرت إسرائيل الولايات المتحدة من أن أي تراجع عن الحرب في اللحظة الأخيرة قد يُفضي إلى وضع أكثر خطورة في الشرق الأوسط، يعزّز نفوذ إيران ووكلائها، بما في ذلك حزب الله والحوثيون، ويجعل من طهران مصدراً رئيساً للإرهاب،إذ تعتبر إسرائيل المستفيد الأول من ضرب إيران لتشكيل المنطقة وفق مخطط الشرق الأوسط الجديد وطموحات نتنياهو التوسعية، وفي خطوة تكشف عن المخاوف العميقة لدى إيران من احتمال تعرضها لهجوم عسكري جديد، كشف مصدر مقرب من مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي، أن الأخير وضع ثلاثة أسماء خلفاء محتملين له في مقدمتهم نجله، موثقة في رسالة مختومة بالشمع الأحمر، وقال المصدر إن خامنئي اشترط استخدام هذه «الوصية» فقط في حال اغتياله أو عجزه عن ممارسة مهامه، وفي حال عدم تمكن مجلس خبراء القيادة من الاجتماع لاختيار خليفته، إلا أن مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أكد أن المجلس أوصى كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين بتعيين ثلاثة بدلاء لكل منهم، تفادياً لتكرار السيناريو الذي شهدته البلاد خلال حرب الـ 12 يوماً في يونيو الماضي، حين فوجئت طهران باغتيال عدد كبير من قادتها العسكريين وعلماء الطاقة النووية، قبل ساعات قليلة من انطلاق الحرب، و الاَن بات الأسطول الأمريكي الأكبر في التاريخ على بعد دقائق فقط من قلب إيران، ويضم حاملات طائرات إف 35 وصواريخ تستهدف القادة الإيرانيين وفي مقدمتهم خامنئي.
يشعر الإيرانيون أن قبولهم للشروط الأمريكية معناه إذلال وإضعاف وإنهاء لدورهم الإقليمي، فضلاً عن أن حرمانهم من النووي والصواريخ التي تحميهم من غدرالأعداء، سيجعل من بلادهم دولة ضعيفة كما أن القضاء على حلفائهم في المنطقة يجرد طهران من ورقة ضغط مهمة لتحقيق مصالحها، معتبرين أن المرشد في حال اغتياله سيموت شهيداً وسيبقى رمزاً خالداً كبطل استثنائي واجه الطغيان، إذ طالب خامئني كل الجماعات المؤيدة لإيران في العراق ولبنان واليمن أن تشن هجوماً شرساً على قلب تل أبيب، لتتحول إلى قطعة من نارجهنم، لتظل لعنة تطارد ترامب طوال تاريخه، وكل من دعمه في الحرب، وأوصى بنقل الحكم إلى ابنه مجتبى في حال اغتياله، بينما يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خيارات عسكرية عدة متفاوتة التأثير للتعامل مع الأزمة الإيرانية، تتضمن عدة بدائل بدءاً من سيناريو فنزويلا بالتخلص من المرشد خطفاً أواغتيالاً، إلى توجيه ضربات محددة لأهداف في إيران بهدف اضعاف قدراتها العسكرية، وتصل إلى حد عمل العسكري واسع يفقد النظام قدرته على القيادة، وفي ظل غياب الرؤية الأمريكية حول الهدف المعلن من الضربات ما بين دعم الاحتجاجات المطالبة بسقوط النظام إلى الضغط على طهران للتفاوض على تقييد برنامجيها النووي والصاروخي ودعم الوكلاء، يعتبرمحاكاة سيناريو فنزويلا في طهران مطروح للتنفيذ والذي يشمل استهداف مسؤولين محددين على رأسهم المرشد على خامئني ومواقع المحطات النووية والصواريخ الباليستية، لإحداث تأثير دائم على المشهد السياسي يفرز نظام جديد سهل التعامل معه، وتجنب غزو شامل قد يعقد استقرارالمنطقة بالكامل في حال سيطرة الحرس الثوري على الحكم، نتيجة انسداد أفق التفاوض والتوترات الحالية في الشرق الأوسط خصوصاً في غزة ولبنان وسوريا واليمن والعراق.
لم يعد خافياً على أحد أن العالم الاَن في مرحلة تحول من فرض قوة القانون التي تعني سيادة التشريع والعدالة بتطبيق القواعد على الجميع بالتساوي لضمان الحقوق، إلى قانون القوة بقيادة أمريكا التي تفرض إرادتها بواسطة البطش، النفوذ، والحرب، ما يخلق تمييزاً لصالح الأقوى، إذ تمثل قوة القانون الحق والعدل، بينما قانون القوة يمثل التهديد والانتقام، وهو ما يحدث حالياً في النزاعات الدولية بين أمريكا وغيرها من الدول خصوصاً إيران، من هذا المنطلق يسعى ترامب لتهيئة الظروف لتغييرالنظام في طهران بالقوة وتنصيب نظام تابع لأمريكا، بزعم قمع الاحتجاجات التي شهدتها أخيراً، من خلال ضربات جوية، على أن يستكمل المتظاهرون في الداخل المهمة لإحداث التغييرالمطلوب، عقب شن ضربات دقيقة تستهدف قادة إيرانيين والحرس الثوري لدعم المحتجين وحثهم على تحقيق الهدف المنشود، رغم أن دول عربية وإسرائيل ترى أن الهجمات الجوية وحدها لن تنهي حكم الجمهورية الإسلامية إذا كان ذلك هدف واشنطن الأساسي، إذ إن الإطاحة بالنظام تتطلب الهجوم برياً ومعاونة معارضة داخلية منظمة وضغط خارجي، لأن الحرب لن تكون نزهة كما تعتقد واشنطن خصوصاً في حال نفذت إيران تهديدها بضرب القواعد الأمريكية في الخليج إضافة إلى دخول حزب الله في لبنان والعراق والحوثيين في اليمن على خط النار وتوجيه ضربات إلى المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.
يتميزالقادة الكبار الذين يسيطرون على إيران بالتماسك والترويج عالمياً لقضيتهم وأن هذه الحرب دينية، ما سيجعل إيران تكسب تعاطف الكثير من دول العالم خصوصاً العربية والإسلامية، وتالياً توجيه اللوم للإدارة الأمريكية التي أعلنت قبل أسابيع إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي وفق رؤية أمريكا أولاً، وفي الوقت الذي يحذرقادة أوروبيون وعرب من فراغ السلطة في طهران بعد خامنئي لعدم وجود خليفة محدد متفق عليه، تأتي الخشية من سيطرة الحرس الثوري على الحكم بالكامل ما قد يؤدي إلى تقسيم إيران وتفاقم الأزمة النووية لتصبح خارج السيطرة، ونشوب حرب بين إيران وجيرانها وتالياً تهديد تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز الذي يمثل شريان حيوي لكل دول العالم، وتعطل الملاحة في البحرالأحمر، في ظل تأهب طهران لمواجهة عسكرية طويلة مع رغبتها في التفاوض حول الملفات الشائكة، إذ لا تقتصرسيناريوهات ترامب على توجيه ضربات محدودة بل تمتد لتشمل منشآت نووية وبرامج تخصيب اليورانيوم ومرافق حكومية ومصانع الصواريخ الباليستية، ويستهدف من التصعيد العسكري الحالي الضغط لفرض شروط تفاوضية جديدة على إيران في ملفات المفاوضات الثلاثة وهي إنهاء تخصيب اليورانيوم بشكل دائم، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية بتحديد عددها ومداها، ووقف دعم إيران لحلفائها الإقليميين خصوصاً حزب اللهه والحوثيين وحماس بدلاً من الحرب التي ستكلف الولايات المتحدة الكثير سياسياً وعسكرياً وبشرياً.
إن استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، التي أصدرتها وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) والتي تجسّد روية أمريكا أولاً تقلص التدخل الخارجي في مناطق من بينها أوروبا وشبه الجزيرة الكورية، ومطالبة حلفاء واشنطن بتحمّل مسؤولية الدفاع عن أنفسهم، لكنها تناولت الموقف من إيران، إذ تشير إلى أن إيران لا تزال تمثل تحدياً إستراتيجيا مستمراً، وأن طهران عازمة على إعادة بناء قدراتها العسكرية وقواتها المسلحة وسعيها للحصول على سلاح نووي، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات أمنية معقدة، كما توقعت الوثيقة التي تتكون من 34 صفحة أن يسعى شركاء إيران الإقليميون إلى إعادة بناء بنيتهم التحتية وقدراتهم التدميرية التي تضررت، وتتهم وثيقة البنتاغون إيران ووكلاءها بإشعال أزمات إقليمية متلاحقة، لا يقتصرتأثيرها على تقويض السلم والأمن الدوليين فحسب، بل تشكل تهديداً مباشراً ومستمراً لحياة الجنود الأمريكيين الموجودين في المنطقة، كما أن إسرائيل أثبتت رغبتها وقدرتها على الدفاع عن نفسها، مستندة إلى دعم أمريكي حاسم، ولكنه محدود، من هنا تسعى الإدارة الأمريكية إلى تأمين وجود إسرائيل في المنطقة من أجل الدفاع عن مصالح واشنطن في الشرق الأوسط، ولذا تسعى إلى حسم الملفات الثلاثة مع طهران الخاصة بالبرنامجين النووي والصاروخي ودعم الوكلاء لضمان أمن إسرائيل، دون الإضراربمصالحها وحلفائها في المنطقة خصوصاً دول الخليج، فضلاً عن عدم تضرر إمدادات النفط إلى العالم.
في ظل التوترات التي تشعل نيران حرائق الحرب في العالم، نشرت وزارة العدل الأمريكية أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من ملفات قضية رجل الأعمال الأمريكي المنتحر، جيفري إبستين المُدان بجرائم منافية للاَداب، وتم تحميل ثلاث مجموعات بيانات جديدة تتعلق، بقضيته على موقع وزارة العدل الأمريكية، بموجب قانون الشفافية، ووفقاً للوزارة نُشرت ثلاثة ملايين صفحة و180 ألف صورة وألفي مقطع فيديو، وقال المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، أن مقاطع الفيديوالتي يبلغ عددها ألفي مقطع والصور البالغ عددها 180 ألفاً لم يلتقطها إبستين وحده، ويحتوى بعضها مواد إباحية تجارية، مع أن بعضها الأخر، يبدو أنه صور ومقاطع فيديو التقطها إبستين وأشخاص أخرون من دائرة محيطه، وترى وزارة العدل الأمريكية أنها أوفت، بعد نشر هذه الوثائق، بمتطلبات القانون الذي أقرّه الكونجرس، وإن كان ذلك بعد انتهاء المهلة، غير أن الديمقراطيين يؤكدون أن الوزارة ما زالت تحجب عدداً كبيراً من الوثائق، قد يصل إلى نحو 2.5 مليون ملف، دون مبرر كافٍ، ورد متحدث باسم المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت بيل غيتس على مزاعم مثيرة وردت في أحدث ملفات جيفري إبستين، من بينها ادعاء إصابته بمرض من الجزيرة، واصفاً إياها بأنها سخيفة تماماً وكاذبة بالكامل، وقال متحدث باسم جيتس، الشيء الوحيد الذي تُظهره هذه الوثائق هو إحباط إبستين من عدم وجود علاقة مستمرة مع جيتس، ومدى الاستعداد الذي بلغه للإيقاع والتشهير.
كشفت وثائق حديثة بالقضية التي هزت العالم خلال الأيام الماضية عن تبادل رسائل إلكترونية بين الملياردير الأمريكي إيلون ماسك وجيفري إبستين خلال عامي 2012 و2013، تضمنت تنسيقاً لزيارة محتملة لماسك إلى جزيرة إبستين، قبل أن تُلغى لاحقًا لأسباب وصفها ماسك باللوجستية، كما ورد اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مئات المرات في الملفات التي أُفرج عنها حديثاً،لكنه نفي ارتكاب أي مخالفات تتعلق بإبستين، كما لم تُوجَّه إليه أي اتهامات جنائية من ضحايا إبستين، وعند سؤال كلٍّ من البيت الأبيض ووزارة العدل عن أحدث المزاعم، أحالا وسائل الإعلام إلى فقرة وردت في البيان الصحفي المرافق للدفعة الجديدة من الملفات، جاء فيها إن بعض الوثائق تتضمن ادعاءات غير صحيحة ومثيرة ضد الرئيس ترامب قُدّمت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي قبيل انتخابات عام 2020، وهي إعاءات لا أساس لها من الصحة وكاذبة، ولو كان لها أي قدر من المصداقية لكانت استُخدمت بالفعل ضد الرئيس ترامب الذي يتعرض لضغوط للهجوم على إيران من جانب اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية الذي أسهم في تسريب هذه الوثائق بالتزامن مع الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، ويواجه الأمير السابق أندرو شقيق ملك انجلترا منذ سنوات تدقيقاً واسعاً بشأن صداقته السابقة مع إبستين، ونفى مراراً ارتكاب أي مخالفات مؤكداً أنه لم يشهد أو يشك بأي سلوك أدى لاحقاً إلى إدانة إبستين، ورد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على انتقاد الإعلامي الكوميدي الأمريكي مقدم حفل جوائز غرامي، تريفور نوح، بشأن صداقته مع المدان سيئ السمعة جيفري إبستين، وكتب ترامب عبر حسابه في منصته "تروث سوشيال": "قال نوح عني، بشكل خاطئ، إن دونالد ترامب وبيل كلينتون قضيا وقتا في جزيرة إبستين. هذا خطأ!!!، لا يمكنني التحدث نيابة عن بيل (كلينتون)، لكنني لم أزرجزيرة إبستين مطلقاً، ولا حتى أي مكان قريب منها، وحتى تصريحه الكاذب والمُشين لم أُتهم بالتواجد هناك، ولا حتى من قِبل وسائل الإعلام الكاذبة.
الغريب أن جميع من تورطوا في ملفات إبستين من عمالقة التكنولوجيا وأصحاب الثروات والنفوذ وشخصيات بارزة في العالم، إذ ظهرت أسماء نخبة من الرجال ذوي النفوذ في مجموعة ضخمة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية أخيراً، ولم يُوجه لأي منهم أي اتهام بارتكاب جريمة في القضية محل التحقيق، ونفى العديد منهم وجود أي صلة وثيقة بالممول الراحل، أو على الأقل أي علاقة لهم بتهم الاعتداء على فتيات وشابات، والتي أدت إلى اعتقاله بتهمة الاتجار بالجنس، وانتحر إبستين في زنزانته بسجن مانهاتن في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته على خلفية تهم استغلال قاصرات، ويظهر اسم أندرو ماونتباتن-ويندسور مئات المرات على الأقل في الوثائق التي نُشرت، بما في ذلك في رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بإبستين، ومن بين هذه المراسلات دعوة لإبستين لتناول العشاء في قصر باكنغهام في لندن، وعرض إبستين تعريف أندرو بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً، ونشرت صور تُظهرأندرو راكعاً فوق امرأة مجهولة الهوية ملقاة على الأرض، فيما تبادل المليارديرالبريطاني ومؤسس مجموعة «فيرجين»، وهي تكتل عالمي، العديد من الرسائل الإلكترونية مع إبستين في السنوات التي تلت إقرار الأخير بالذنب في قضية استدراج قاصر لممارسة الأعمال المنافية للاَداب وموافقته على التسجيل في فلوريدا عام 2008، كما يظهر اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق يهود باراك وزوجته بشكل متكرر في الوثائق التي تُشير إلى استمرار تواصلهما المنتظم مع إبستين لسنوات، حتى بعد إقراره بالذنب في عام 2008 بتهم ارتكاب جرائم في فلوريدا، والذي شغل منصب رئيس وزراء إسرائيل من عام 1999 إلى عام 2001، ثم شغل منصب وزير الدفاع، وجاءت تداعيات نشر الملفات سريعاً، إذ استقال مسؤول رفيع في سلوفاكيا من منصبه بعد أن كشفت الصور ورسائل بالبريد الإلكتروني عن لقائه بإبستين خلال السنوات التي تلت خروج الأخير من السجن، كما دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمرأن يُدلي أندرو ماونتباتن-ويندسور، المعروف سابقاً بالأمير أندرو، وهو صديق قديم لإبستين، بشهادته أمام محققين أميركيين حول ما إذا كان على عِلم بأنشطة برجال الأعمال الراحل.
وأقول لكم، إن مصر لا تدخر جهداً وسط الصراعات العالمية والإقليمية لدعم القضية الفلسطينية والتي أثمرت عن فتح معبر رفح مجدداً بين غزة ومصر في الاتجاهين بعد إغلاق دام نحو عامين منذ سيطرة إسرائيل عليه في مايو 2024، ويُشرف عليه الاتحاد الأوروبي عبر بعثة، وسط ترقب مرضى وطلبات لإجلاء طبي ورفض مصري لتهجير سكان غزة، وأعادت إسرائيل فتحه جزئياً لفترة وجيزة مطلع عام 2025، وتسود حالة ترقب بين الفلسطينيين خصوصا المرضى والطلاب الذين ينتظرون إعادة فتح كاملة للمعبر بعد إعادته للعمل جزئياً وبشكل تجريبي بعد أشهرمن المناشدات التي أطلقتها منظمات الإغاثة، ومعبر رفح هو شريان الحياة لسكان غزة، فيما ذكرت مصادر أن حركة حماس مستعدة للموافقة على تسليم سلاحها مقابل أن تتحول إلى حزب سياسي إذا أقيمت دولة فلسطينية والانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية، وسبق أن عرضت أكثر من مرة إقامة دولة فلسطينية في الضفة وغزة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، ضمن القرارات الدولية الصادرة بهذا الصدد، وتسعى إسرائيل إلى التهرب من استحقاقات المرحلة الثانية، إذ أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، أن 21 مدنياً فلسطينياً استشهدوا، وأصيب 38 آخرين في حصيلة أولية لما وصل مستشفيات القطاع نتيجة الاستهدافات الأخيرة من جيش الاحتلال بزعم إصابة ضابط، وتالياً ارتفع عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في العاشرمن أكتوبر الماضي إلى 556، وإجمالي الإصابات 1500، وبلغ إجمالي الشهداء الذين تم انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض717، ما يرفع العدد التراكمي منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 71 ألفاً و824 شهيداً، 171 ألفاً و608 مصابين، فهل يتوقف نزيف الدم الفلسطيني وتلتزم إسرائيل باتفاق السلام؟
أحمد الشامي
[email protected]